تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

428

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

المعلومة بالذات ، ولذا يقال في العلم التفصيلي بلا إشكال : إنه متعلّق بالواقع ، في قبال تعلّقه بالجامع ولو لم يكن المعلوم موجوداً في الخارج أصلًاً ، لأن الصورة المعلومة بالذات لا تتّسع بعدم المعلوم بالذات ، وكذلك الحال في العلم الإجمالي ، فالصورة المعلومة إن لم ترمز إلى فرد معيَّن في الواقع ، إمّا لعدم وجوده أصلًا ، أو لكون نسبتها إلى الفردين على حدّ سواء ، فهذا ليس توسعة في تلك الصورة ، كما لو عُلم محالًا بالجامع فقط ، وإنما هي باقية على حالها من الضيق . ولا يخفى أن ما قدمناه من تخريج كلام المحقّق العراقي على أساس الصورة التي يصوغها العقل البشري ، وإن كان المحقّق العراقي نفسه يقصد أكثر من ذلك ، لأنه قدس سرة لا يدّعي فقط ضيق الصورة المعلومة بالذات ، بل يدعي أيضاً انطباق هذه الصورة الضيقة المعلومة بالذات ، على أحد الفردين المعيّن في الواقع والمجهول عندنا ، ولذا فهو يرى أن امتثال أحد الفردين لا يكفي ، لعدم إحراز كونه هو المطابق للمعلوم بالإجمال « 1 » . قوله : " المبنى القائل بأن العلم الإجمالي علم تفصيلي بالجامع مقترن بشكوك تفصيلية بعدد أطراف ذلك العلم . جواب السيد الشهيد لمدّعى الاصفهاني يقيم الأصفهاني قدس سرة برهاناً على هذا المدعى ، ويرى السيد الشهيد أنّه يمكن أن نقيم صورة برهان أيضاً في قبال هذا البرهان ، وهي أننا وإن كنا نعلم بوجود الجامع في المسجد ، لكننا نعلم أيضاً بشيء زائد على هذا ، إذ إننا عرفنا في المنطق أن الجامع لا يوجد إلّا في ضمن خصوصية الفرد ولا يوجد مستقلًا عن الأفراد ، فنعلم لا محالة أن هذا الجامع ليس باستقلاله موجوداً في المسجد ، بل مع خصوصية ، فقد تعدى علمنا من الجامع إلى خصوصية زائدة ، ثم ننقل

--> ( 1 ) انظر : مباحث الأصول : ق 2 ، ج 4 ، ص 26 .